
الواقع الافتراضي من البدايات إلى التطور الحالي
الواقع الافتراضي هو مصطلح تكنولوجي يشير إلى بيئة محاكاة تمنح المستخدمين تجربة واقعية وغامرة عبر استخدام تقنيات تفاعلية مثل النظارات الذكية أو الخوذات الرأسية. تهدف تلك التجارب إلى إنشاء مشاهد واقعية تشمل مجموعة متنوعة من الحواس مثل البصر والسمع وحتى اللمس في حالاتٍ أخرى. يتم تحقيق ذلك من خلال دمج تقنيات العرض ثلاثي الأبعاد، والصوت ثلاثي الأبعاد، وأحيانًا التفاعل ثلاثي الأبعاد ليخلق تجربة شبيهة بالواقع الفعلي.
بدأت فكرة الواقع الافتراضي في ستينيات القرن الماضي ، حينما بدأ الباحثون لاستكشاف كيفية تجسيد تجارب تفاعلية تعتمد على محاكاة العوالم الافتراضية ، الفكرة كانت مجرد أفكار على ورق ولم تدخل الجانب التنفيذي بعد ، وذلك لأن التقنية لم تصل الى التطور المطلوب الذي يساعدهم بالقيام بالتجارب اللازمة للتقدم في ذلك المشروع ، ومع تقدم التكنولوجيا بدأت تخرج أفكار جديدة تساهم في تطور هذه التقنية ولكنها كانت مجرد تجارب لم تصل للمستوى المطلوب الذي يؤهلها لتصبح قابلة للاستخدام والإنتاج لا كنها كانت لبنة أساسية لتقدمها.
بداية ثورة الواقع الافتراضي وكيف بدأت؟
بدأ الأمر مع شاب مهووس بهذه التقنية قام بحملة على موقع Kickstarter الخاص بدعم المشاريع وتمويلها من قبل الجمهور على المنصة ، أطلق على المشروع اسم Oculus Rift وتكلل المشروع بالنجاح واستطاع أن يلفت أنظار مجتمع الألعاب والمطورين وحتى كبرى الشركات ، كبر المشروع بعد هذا النجاح حينما قررت شركة Meta الاستحواذ على هذه الشركة وبدأت أول إصداراتها عام 2016 وبعد ذلك توالت منها الإصدارات وزاد نجاح الشركة مما جعل بقية الشركات تسابق الزمن لإنتاج نظارات منافسة لها .
خلال السنوات الماضية شهد الواقع الافتراضي تطورات ثورية مثيرة مثل زيادة دقة العرض وتطور تقنيات تتبع الحركة و تقنية تتبع العين ، مما أدى إلى تحسين التجربة وزيادة واقعيتها وجعلها أكثر نضجاً وجذباً للمستخدمين فظهرت شركات رائدة مماثلة مثل HTC VIVE و PlayStation VR بأجهزتها الخاصة مما جعل المنافسة تحتدم وهو ما ساهم في تعزيز قاعدة المستخدمين والمحتوى المتاح وزاد من المنافسة.
مع هذا التطور أصبحت هذه التقنية تجذب المستخدمين من كافة المجالات وفتحت باباً للكثير من التجارب والأفكار التي من شأنها أن تجعلها تتعدى كونها وسيلة ترفيهية فحسب بل أصبحت تستخدم في التدريب والتعليم وإنتاج تجارب تفاعلية تساعد على جعل العمليات أكثر سهولة ودقة .
أمثلة على فوائد الواقع الافتراضي وكيفية الاستفادة منها
للواقع الافتراضي فوائد عدة تجعلها أداة مناسبة للفرد والمجتمع على حدٍ سواء لدفع عجلة التطور والتنمية في كافة المجالات ففي المجال الطبي تستخدم للتدريب على العمليات الجراحية ومتابعة العمليات عن بعد بشكل مباشر مع الجراحين المختصين ، وفي المجال الصناعي تستخدم لمعاينة النماذج الأولية للمنتجات قبل الدخول في مرحلة الإنتاج مما يقلل التكلفة على المصانع والشركات ، وفي المجال التعليمي تستخدم لإنشاء بيئة افتراضية تقوم بمحاكات الواقع لجعل المتدرب يعيش التجربة بشكل عملي مما يتيح له التعلم بشكل أفضل يجعله يحقق المستهدفات منه بأقل ضرر وتكلفة أقل فعلى سبيل المثال يتم إنشاء معمل افتراضي فيه مواد افتراضية تتفاعل مع بعضها لتحاكي التفاعلات الكيميائية على أرض الواقع تجعله يفهم أساسيات التعامل مع المواد قبل العمل في مختبر حقيقي، وفي مثال اخر يتم تدريب الطيارين على محاكي للطائرات يتيح لهم التعرف على الأدوات الخاصة بالطيارة وتجربة الظروف الجوية المختلفة ليعفون الطرق الصحيحة للتعامل معها في حال حدوثها على أرض الواقع لا سمح الله ، وغيرها الكثير من الأمثلة التي مهما تحدثنا لن نستطيع ان نحصرها في هذا المقال.
المستقبل يعد بمزيد من التقدم في هذا المجال ومن المتوقع أن يستمر هذا التقدم في توفير تجارب أكثر واقعية وتفاعلية أكثر ابهاراً مما قد سبقها من تجارب بما في ذلك تطوير أجهزة أقل وزناً وأكثر راحة للمستخدم وقد يكون للواقع الافتراضي تأثيراً كبير في التقدم التكنولوجي في كافة المجالات مثل الترفيه والتعليم والسياحة والسفر، وقد يصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية في المستقبل.